حسن بن عبد الله السيرافي
482
شرح كتاب سيبويه
هذا إنّك قائم ؟ وقد يحتمل أن يكون بيت عنترة أن تكون الكاف في ( ويك ) للخطاب ؛ مثل الكاف في رويدك . قال : " واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنك وزيد ذاهبان ، وذلك أن معناه معنى الابتداء ، فيرى أنه قال هم كما قال : ولا سابق شيئا إذا كان جائيا وأما قوله والصابئون فعلى التقديم والتأخير ، كأنه ابتداء ، والصابئون بعد ما مضى من الخبر وقال الشاعر : وإلّا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق " 1 " كأنه قال : بغاة ما بقينا وأنتم " . قال أبو سعيد : قد ذكر بعض النحويين أن الغلط إنما وقع في أنهم أجمعون ؛ لأن لفظ هم يكون للرفع في قولك هم قائمون ، وأشباه ذلك ، فتوهموا أنهم في تقدير هم أجمعون ، وجعل إنك وزيدا في معنى أنت وزيد ذاهبان ، والغلط فيه أن ذاهبان خبر الكاف في إنك ، وهو منصوب بأن وزيد وهو مرفوع بالابتداء ، وخبر إن يرتفع بغير الذي يرتفع به خبر الابتداء ، ولو قال إنك ذاهب وزيد ، كان من أجود كلام على ما بيناه ، وفي مذهب الكوفيين إنك وزيد ذاهبان جائز لا غلط فيه . أما الكسائي فإنه يجيز ذلك فيما ظهر فيه عمل ( إنّ ) وفيما لم يظهر فيه ؛ كقولك : إن زيدا وعمرو قائمان ، وإنك وعمرو قائمان ، وأما الفراء فإنه يجيز فيما لم يتبين فيه عمل إن كقولك إنيّ وزيد ذاهبان ، وإن الذي في الدار وزيد قائمان ، ولا يجيزه فيما يتبين فيه عمل إن ، لا يجيز إن عمرا وزيد قائمان ؛ لأنهم يزعمون أن عمل إن ضعيف ، وأنه يعمل في الاسم وحده ، وأنه لا يتخطى إلى الخبر ، وأن الخبر مرفوع بما كان يرتفع به قبل دخول إنّ ، وقد بينا بطلانه . ومن بطلان ما ادعوه في ضعف عملها أنها تعمل في الاسم ، وبينها وبين الظرف خبر أو غير خبر ؛ كقوله عز وجل : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ " 2 " فهذا يدل على قوة عمل إن والغلط في ( ولا سابق شيئا ) أن خبر ليس يستعمل كثيرا بالباء ، فيتوهم العاطف أنّ في الأول الباء أو يجريه على ما كان يستعمل ، كما يجري الاسم على موضع إنّه ، كأنها ليست في الكلام ، وكذلك تقول : بدا لي أني لست مدرك ما مضى ، ولا سابق على ما
--> ( 1 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه 165 ، وابن يعيش 8 / 70 ، والإنصاف 190 . ( 2 ) سورة المائدة ، من الآية 22 .